محمد بن اسحاق الخوارزمي

301

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الفصل الثاني في ذكر أسامي المدينة « 1 » وفضل سكانها اعلم أن لهذه البلدة الشريفة التي شرفها اللّه تعالى بالنبي الأمى صلى اللّه عليه وسلم أسامي كثيرة وأعلاما منيرة ، وأن كثرة الأسامى تدل على شرف المسمى ؛ فمنها : المدينة ، وطيبة ، وطابة ، وطيّبة ، والمسكينة ، وجابرة ، والمجبورة ، والمرحومة ، والمحبة ، والمحبوبة ، والحبيبة ، والمحبّبة ، والقاصمة ، والهزراء . ومن أسمائها الدار أيضا . عن كعب الأحبار قال : نجد في كتاب اللّه الذي نزل على موسى عليه السلام أن اللّه تعالى قال للمدينة : يا طيبة يا طابة يا مسكينة ، لا تقبلى الكنوز ، ارفعى أجاجيرك على أجاجير القرى « 2 » . قيل : الإجّار : المسطح بلغة أهل الحجاز والشام ، والجمع : أجاجير . وقال عبد العزيز بن محمد : بلغني أن لها في التوراة أربعين اسما . وقد كره بعض العلماء تسميتها يثرب ؛ والدليل على قولهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سمّى المدينة يثرب فليستغفر اللّه ؛ هي طابة هي طابة » « 3 » . وتسميتها في القرآن يثرب ؛ حكاية عن قول من قالها من المنافقين والذين في قلوبهم مرض « 4 » . وحكى عن عيسى بن دينار : من سماها يثرب كتب عليه خطيئة .

--> ( 1 ) للمدينة النبوية أسماء كثيرة زادت عن مائة . انظر : سبل الهدى والرشاد 3 / 414 ، والرحلة الحجازية للنابلسى ( ص : 336 ) وقد نظمها شعرا . ووفاء الوفاء 1 / 8 - 27 ، وإعلام الساجد ( ص : 232 ) ، وأخبار المدينة لابن النجار ( ص : 11 ) ، ومئير الغرام ( ص : 451 ) . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 300 ، وعزاه للطبراني في الكبير . ( 3 ) أخرجه : أحمد في مسنده 4 / 285 ، وأبو يعلى 2 / 290 ، ابن شبه في أخبار المدينة ، والبخاري في تاريخه ، وابن زبالة ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 300 ، رجاله ثقات . ( 4 ) هداية السالك 1 / 108 .